تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

126

كتاب البيع

الأمانات ، وذُكر كتعليلٍ له ، فالكبرى إذا لم تكن دالّةً على وجوب الردّ لم يصحّ جعلها تعليلًا ، فلا بدَّ من حمل « لا يحلّ » على الأعمّ من التكليفيّة والوضعيّة ، وأنَّه يجب الردّ . ومعه فيفهم من حرمته وجوب ردّه على صاحبه فوراً . والظاهر : أنَّ مراد الشيخ قدس سره من الاستدلال بحرمة الإمساك على وجوب الردّ إنَّما هو دعوى فهم العرف ذلك من أمثال الكبرى المتقدّمة الدالّة على وجوب الردّ ؛ فإنَّها إذا لم تكن دالّةً على وجوب الردّ ، لم يصحّ جعلها تعليلًا لوجوب ردّ الأمانات ، كما لا يخفى . نقل الأقوال في مسألة إثبات وجوب الردّ إلّا أنَّ المحقّق الخراساني وتلميذه المحقّق الأصفهاني فهما من الرواية أنَّ وجوب الردّ من باب النهي عن الضدّ ؛ بدعوى أنَّه لا ملازمة بين حرمة الإمساك ووجوب الردّ إلّا على القول بمقدّميّة ترك الضدّ لوجود ضدّه . وبيان ذلك : أنَّ الإمساك والردّ متضادّان ، وترك الردّ مقدّمةٌ لوجود الإمساك ، فيحرم ترك الردّ لحرمة ذي المقدّمة ، وهو الإمساك ، وإذا حرم ترك الردّ وجب نقيضه « 1 » . وفيه : أنَّ وجوب الردّ للنهي عن الإمساك ليس من المسائل العقليّة لنتشبّث بمسألة الضدّ ، بل يفهم ذلك من نفس طريقة العقلاء في التحاور . فلو قيل : ( لا يجوز لك حفظ مال الغير ) فإنَّه يفهم منه وجوب ردّه ، وهذه مسألةٌ عقلائيّةٌ لا عقليّةٌ لنرجع فيها إلى مثل مسألة الضدّ ، وإلّا لورد الإشكال

--> ( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 33 ، الكلام في عكس القاعدة ، حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 344 : 1 ، الأمر الثاني : يجب رد المقبوض إلى مالكه .